السيد مهدي القزويني
165
المزار
العراقيون يتندّرون بذلك عندما يبدون استياءهم من الدولة ، وجورها ، فيطلقون على الحمزة لقب ( الحمزة البعثي ) ! . أمّا السياسيون فيذكرون أنّ حزب الدولة الحاكم الذي تسلّم السلطة في ذلك العام كان ينبغي أن يمتدّ في أوساط المناطق الفراتية الوسطى ، وأن زيارة المسؤولين للمنطقة ، وإظهار احترامهم المشاعر الدينية هو في حدّ ذاته يولّد شعورا إيجابيا من الطبقات الشعبيّة نحو السلطة السياسية . بقي أحمد حسن البكر ( ت : 1402 ه / 1982 م ) على مدى سنوات من وجوده بالسلطة ( 1968 - 1979 م ) متردّدا على زيارة المرقد . وقد أمر بفتح طريق حديث يوصل إلى المنطقة . وأبدى المحقّق السيد محمد رضا الجلالي عدم ارتياحه لإيراد اسم البكر ضمن الحديث عن مرقد الحمزة . وكتب بخطّه معلقا على هذا الموضع : « لماذا يؤرّخ لهؤلاء الأجلاف في كتب الأشراف » ؟ ! ناحية المدحتية ( المدحتيّة ) من النواحي الجميلة ، العريقة في تاريخها ، وأصالتها . ومركزها قرية ( الحمزة ) التي تبعد عن ( الهاشمية ) أربعة كيلومترات شرقا . وإنّما سمّيت باسم ( الحمزة ) لوجود قبر الحمزة حفيد العباس ، كما ذكر ذلك المؤرّخ السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه ( العراق قديما وحديثا ) ، ويردف قوله أيضا في هذا الصدد : هي قرية كبيرة فيها حوانيت كثيرة ، وبيوت عديدة ، ومرافق مختلفة لا تجد مثلها لا في ( الهاشمية ) ، ولا في ( القاسم ) ، وفيها من النفوس أكثر من ألفي نسمة جلّهم من قبيلة ألبو سلطان . وقد أطّلعنا على ( فرامين ) عثمانية تؤيد وجود هذه القرية في ربيع الأول سنة 1029 ه ، وأول صفر سنة 1072 ه / 25 أيلول 1661 م ، وتقول هذه الفرامين أنّ سدانة المزار أي قبر الحمزة - لآل نجم الهلال ، وهي العائلة التي تتولّى السدانة المذكورة حتى اليوم .